الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
609
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وعمّار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين فغشي عليه فأتاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سمية . الناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر ، وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ، فدفع عمرو بن العاص صدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال : يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد اللّه قال : وما يقول فأخبره الخبر فقال معاوية : انّك شيخ أخرق ولا تزال تحدّث الحديث وأنت تدحض في قولك ، أو نحن قتلنا عمّارا ، انّما قتل عمّارا من جاء به . قال أبو عبد الرحمن السلمي : فما أدري من كان أعجب هو أو هم ( 1 ) . وفي ( المروج ) : قال المستكفي العباسي : ذكروا أنّ الحجاج كان قد اجتبى قوما من أهل العراق وجد عندهم من الكفاية ما لم يجد عند مختصيّه من أهل الشام فشقّ ذلك عليهم وتكلّموا فيه ، فبلغ إليه كلامهم فركب في جماعة من الفريقين وأو غل بهم في الصحراء ، فلاح لهم من بعد قطار إبل ، فدعا برجل من أهل الشام فقال له : أمض فاعرف ما هذه الأشباح واستقص أمرها . فلم يلبث أن جاء وأخبره أنّها إبل ، فقال : أمحمّلة هي أم غير محمّلة قال : لا أدري ولكن أعود وأتعرّف ذلك - وقد كان الحجاج أتبعه برجل من أهل العراق وأمره بمثل ما كان أمر الشامي - فلما رجع العراقي أقبل عليه الحجاج - وأهل الشام يسمعون - فقال : ما هي قال : إبل . قال : وكم عددها قال : ثلاثون . قال : وما تحمل قال : زيتا . قال : ومن أين صدرت قال : من موضع كذا . قال : ومن ربّها قال : فلان . فالتفت إلى أهل الشام فقال :
--> ( 1 ) تاريخ الأمم 4 : 38 .